السيد محسن الخرازي

64

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولعلّه لما عرفت من قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، ولكن مع تقديم أدلّة الرشوة في الضمان على قاعدة « ما لا يضمن » تكون القاعدة متعنونة بما إذا لم تكن رشوة ، فالتمسّك بها في المورد تمسّك بها في الشبهات المصداقية ، ومقتضى عموم قاعدة « على اليد » هو الضمان بعد التلف ، كما ذهب إليه الشيخ هنا . ثانياً : لو ادّعى الدافع أنّها رشوة أو اجرة على المحرّم ، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة ، ولم يتّفقا على نوع التمليك : قال الشيخ الأعظم قدس سره : « احتمل أنّه كذلك ؛ لأنّ الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة الفاسدة ، ويحتمل العدم ؛ إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحّته وفساده ، فالدافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض لا لصحّته ، فيحلف على عدم وقوعه . » « 1 » وذهب فيمصباح الفقاهة إلى تقديم قول الدافع ؛ معلّلًا ذلك بأصالة عدم تحقّق الهبة الصحيحة الناقلة ؛ فإنّها أمر وجوديّ وموضوع للأثر فالأصل عدمها ، ولا تعارضها أصالة عدم تحقّق الرشوة المحرّمة أو الإجارة الفاسدة ؛ لأنّهما لا أثر لهما ، وإنّما الأثر مترتّب على عدم تحقّق السبب الناقل سواء تحقّق معه شيء من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقّق . ولا مجال لأصالة الصحّة المتقدّمة على الأصول الموضوعية ؛ لأنّ مدركها الإجماع وبناء العقلاء ، وهما من الأدلّة اللبّية ، فلابدّ فيها من الأخذ بالقدر المتيقّن ؛ وهو ما كان مصبّ الدعوى أمراً واحداً معلوماً للمترافعين وكان الاختلاف في الخصوصيّات ، وقد فرضنا أنّ المقام ليس كذلك « 2 » . ثالثاً : لو ادّعى الدافع أنّها رشوة والقابض أنّها هديّة فاسدة لدفع الغرم عن نفسه - بناءً

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 32 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 277 .